عماد الدين خليل

76

المستشرقون والسيرة النبوية

« وتشجيع ورقة مهم ، ليس هناك من سبب للشكّ ( لاحظ العبارة ) في صحة الجملة بصدد الناموس ، واستعمال اللفظ الذي لا يرد في القرآن بدلا من لفظ ( التوراة ) القرآني دليل على صحة القول . . أن النص الذي يجمع بين محمد وورقة أفضل من النص الذي يجعلهما لا يلتقيان . . . وتعد كلمة ( ناموس ) عادة مشتقة من كلمة ) nomos ( اليونانية ، وهي تعني إذن : الشريعة أو الكتب المقدّسة ، وهذا يتفق تماما مع ذكر موسى . وقد أبدى ورقة ملاحظة بعد أن أخذ محمد يتلقى الوحي ؛ وهي تعني أن ما نزل على محمد مماثل لكتب اليهود والمسيحيين المقدسة . كما أن محمدا سمع ما يوهمه بأنه مؤسّس أمّة ومشرع لها ، وإذا كان محمد كما يبدو مترددا بطبعه ( ! ! ) فإن هذا التشجيع بإقامة بناء ضخم على تجاربه يرتدي أكبر أهمية لتطوّره الداخلي » « 1 » . وإذا كان ( وات ) في النصّين السابقين يلمّح ، فإنه في النص التالي يصرّح بأبعاد العلاقة بين محمد صلى اللّه عليه وسلم وورقة بن نوفل : « يبدو ورقة من بين الذين اتصل بهم محمد بسبب معرفته بكتب المسيحية المقدسة . ومن الأفضل الافتراض ( لاحظ التعبير ) بأن محمدا كان قد عقد صلات مستمرة مع ورقة منذ وقت مبكر ، وتعلّم أشياء كثيرة ، وقد تأثّرت التعاليم الإسلامية اللاحقة كثيرا بأفكار ورقة . وهذا ما يعود بنا إلى طرح مشكلة العلاقة بين الوحي الذي نزل على محمد والوحي السابق له » « 2 » . وليس ثمة من داع لمناقشة هذه الافتراضات التخمينية ، فيكفي أنها لم ترد لتأييدها أية رواية تاريخية على الإطلاق . . ويكفي أن تكون إفرازا لظنون جاهلية ما كانت بقادرة على تصوّر نزول وحي مستقل جديد من السماء . . أو ظنون طائفية متعصّبة تتشبّث - لسبب مكشوف - بالتصور الجاهلي ذاته . . . ويكفي أنه ليس بمقدور أحد على الإطلاق أن يعثر على رواية تاريخية أو

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 92 - 93 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 93 .